الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الإبداع ثورة على العطالة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كتلة التجديد العربية
تقدمي جديد
تقدمي  جديد
avatar

عدد الرسائل : 12
تاريخ التسجيل : 12/10/2007

مُساهمةموضوع: الإبداع ثورة على العطالة   الثلاثاء أكتوبر 16, 2007 2:35 am

الإبداع ثورة على العطالة
هل الإبداع هو نقطة الإنطلاق الحضاري ؟ أم أنه نهاية المطاف الإنساني ؟ وإذا كان كذلك فهل الإبداع هو : خاتمة الفكر البشري ؟ افنسان، ذلك الكائن الحي الذي جمع تحت شتات عظام جمجمته المتكلسة كل المؤهلات التي تجعله جديرا لأن يكون قمة في التطور والرقي الحضاري.. الإنسان ليس كائنا مكونا من نفس العناصر المكونة للكون، ليس متحدا بالعالم اتحادا ذريا أو ماديا، سمه كما شئت، بل إنه طاقة توليدية، وإنه طاقة تحويلية، إنه قبضة من طين ونفخة من روح جعلته يقهر الكون بعبقريته، وأحاله إلى لعبة بين يديه، بل إنه سيختم مصيره بضغط على أحد أزرار اللوح الإلكتروني ... ولكن يا ترى ، ما هو السبب الفعلي الذي بوأ الإنسانهذا العرش الهائل ؟ ويمد بيده إلى أغوار الفضاء البعيدة من مجرات وسدم ؟ ما الشيء الذي مكنه من الوصول إلى أبعاد الخلية وفك شفراتها وإلى الذرة المجهرية بحسابات ( النانو )...؟ إنه الإبداع؛ فما هو وما طبيعته وما وظيفته ؟ الإبداع حالة من حالات الإشراق التي تحصل لنفوس متميزة، إنه شحنة كهربية تنشر ذبذباتها داخل خلايا الدماغ؛ فتضرب هذه الأخيرة لتصدر حركات بعد سكون؛ فتخرج لنا، بل يتمخض عنها رؤى بعيدة، نافذة إلى ذلك المستقبل، فتصقله داخل إطار فني رائع وتوشيحه بعصارة الفكر والكد الذهني . إن الإبداع حركات أنامل ناعمة ورشيقة تداعب بسحرها عقل المفكر والبيولوجي والمخترع الميكانيكي، ومن بعد تأخذ هذه الأصابع تلك الأوراق المتفرقة والمتناثرة وتركب الواحدة بجانب الأخرى، وفي الأخير نحصل على لوحة فنية كاملة، بعدما لونها الكيميائي بأصباغه والمخترع بآلاته، أما الفنان العبقري فقد نفخ فيها من روحه الخالدة، ونقش عليها جميع الحركات لتكون سجلا على صفحات التاريخ الإنساني ... أما الشاعر ، نراه يفرغ عليها لونا خاصا من نبراته ليزيد من حيويتها ، وأما العالم المكتشف للقانون فإنه يجعله منهجا لسيرها، بل منحى عقليا جديدا .. الإبداع وفق هذه الرؤية والمفاهيم هل هو وحي بالغريزة والفطرة ؟ أم هو إعمال فكر وترو في قطع الأشوا ط؟ قد يكون الإبداع نفخة عفوية ؛ فتخرج بالعقل من إطاره الزمني، ويغدو العالم بطيء الحركة بالنسبة للمسافات والأزمنة التي جالت فيها خواطر المبدع بجميع أنواع المعرفة، وقد يكون الإبداع تأملا هادئا يتطلب زمنا منسابا في إيقاعات متساوقة، أو قل ديمومة في النغمات الموسيقية، إذ لايشعر صاحب هذه الحالة المتلبسة حتى يجدها قد حاكت نسيجا لا مثيل له يضارع في عنكبوتيته نسيج الدماغ البشري؛ فتصير خلاياه مبذورة في تلك الأبعاد الفراغية التي يسكبها المبدع في لوحته أو في قصيدته، كأنها ذاته، بل هي روحه وهبها للآخرين ليعيشوا ، والأمثلة على ذلك كثيرة مثل أشعار بدر شاكر الشياب أو نزار قباني أو محمود درويش أو أحمد مطر، ونجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس وصلاح عبد الصبور و ....، ولكن الإبداع له مراحل عبور وتألق مثل ما هو المر في عالم الذرة بالنسبة للإلكترون قبل الانفلات من المدار والانعتاق، وهذا ما يحدث تماما مع الذات المبدعة التي في أولى مراحلها تمر بمعبر التثقيف وصقل التجربة الذوقية وهذا في محاولة الانعتاق من تأثير النماذج السابقة والنصوص النموذجية وألفكار القبلية المهيمنة والمقولات الجاهزة، وبعدها يصل إلى المعبر الثاني ألا وهو معبر الحالة البرزخية وهي مرحلة كمون الفكرة، والتي تختمر حتى تنضج الرؤيا وينزاح من على البصر كل غشاوة ويستقر الإطمئنان في النفس، وفي الأخير حيث تتبوأر كافة الأنظار حول المركز حيث تتقاطع كل الخطوط عند نقطة الوسط، وهكذا يخرج الإلكترون الطواف من مداره، ويتحول إلى طاقة إشعاعية، وهنا يضحي بنفسه من أجل الآخرين، من أجل استعماله كطاقة حرارية أو ميكانيكية في المصانع ، في الأسلحة، في الطب وغير ذلك ، هكذا المبدع بعد الحالة البرزخية، تتفجر العبقرية وتطفو إلى السطح تلك الرؤيا الصارخة في العالم ببعد جديد يضاف في ضمير الخبرية الإنسانية، إنها لحظة الأزمة، لحظة صهر المعادن، لحظة تولد طاقة خلاقة، لحظة تمخض ثم اختراع وانماحاق الذات المبدعة في سبيل الحق والجمال والحرية ... وعليه لا يمكن أن يظن بأن الإبداع هو حالة هستيرية تعتري الذات المبدعة، بل هي حالة صفاء روحي وحالة تجلي مضيئة لنا نحن الآخر، لنرى بها نهاية الدرب والمخرج من النفق ...وكما قال ريمبو " لا يوجد إبداع من دون إنفعال "، ولكن ليس هذا معناه أن ننظر إلى الإبداع بنظرة سحرية خارقة لقوانين الطبيعة ومعطلة لنواميس الكون والوجود، بل هو فن هو مجموع الثقافات السابقة ورصيد خبرات متعاقبة متراكمة عبر الزمن ...الإبداع إذن، هو خيال خصب خلاق، بل هو دفقات النفس الإنسانية من عالم العور والتصورات الذهنية إلى عالم المشاهدة والحضور ... آه، لم يبق لي إلا أن أضع القلم جانبا، وأن أستفيق من نومي لأن ساعة الإنصراف حانت وطلبت مني العودة إلى عالم الموضوعية والإنشغال مع الآخرين ولكن ... لابد من رجعة ثانية وثالثة وألف ...لا متناهية ...!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الإبداع ثورة على العطالة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: القسم العام :: منتدى الحوارات-
انتقل الى: