الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 غسان كنفاني وناجي العلي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نسر بيت فوريك
تقدمي متميز
تقدمي متميز
avatar

عدد الرسائل : 127
العمر : 28
الموقع : بيت فوريك
العمل/الترفيه : شفير فرشة
المزاج : شلولخ
تاريخ التسجيل : 24/09/2007

مُساهمةموضوع: غسان كنفاني وناجي العلي   الأحد أكتوبر 07, 2007 9:20 pm

غسان كنفاني وناجي العلي</B>
إبداع واستشهاد


على الرغم من الاختلاف الظاهر بين شخصيتي كل من الكاتب والروائي الفلسطيني غسان كنفاني، والفنان ناجي العلي، فإن ما يجمع بينهما أكثر من استشهادهما من أجل القضية نفسها، وعلى الرغم من أن ناجي العلي قد رحل عن دنيانا في الثلاثين من شهر آب (أغسطس) من العام 1987 فإن الرصاصة التي استهدفت حياته انطلقت قبل ذلك بثمانية وثلاثين يوما، أي في الثاني والعشرين من شهر تموز (يوليو) من العام نفسه، وهو الشهر نفسه الذي كان قد اغتيل فيه غسان كنفاني قبل ذلك بخمسة عشر عاما.
ولكن هذا ليس كل ما كان يجمع بين غسان وناجي، فقد جمع بينهما أيضا انتماؤهما لحركة القوميين العرب في وقت ما من سنوات الخمسين الملتهبة بالوعي القومي والتحرري، وجمع بينهما بزوغ نجميهما الأدبي والفني في الكويت. كما جمع بينهما كذلك إبداعهما الفني الذي سخراه لخدمة القضية التي استشهدا من أجلها، فإن كان من المعروف عن ناجي العلي إبداعه في فن الكاريكاتير، وأن حلم حياته كان أن يدرس الفن التشكيلي في إيطاليا تحديدا، فربما لا يعرف سوى المهتمين أن غسان كنفاني كان إلى جانب إبداعه الروائي والقصصي والصحفي، فنانا تشكيليا مبدعا أيضا.
وكما أن غسان كان صحفيا مبدعا فإن ناجي العلي بدأ هو الآخر حياته صحفيا، لكنه ما لبث أن انتقل إلى الجانب الفني من الصحافة تاركا مهمة التغطية الصحفية التي بدت له مضجرة، واتجه نحو الرسم التوضيحي والإخراج الصحفي الذي بقي يمارسه حتى أواخر السبعينيات في صحيفة السياسة الكويتية، وكثيرا ما كان ناجي يجرب أشكالا جديدة للإخراج الصحفي، كأن يجعل الصفحة الأخيرة من المحلق الذي كانت تصدره السياسة يوم الخميس من كل أسبوع في أواخر السبعينيات بعكس اتجاه الصفحات الأخرى مثلا.
عمل كل من غسان كنفاني وناجي العلي في الصحافة الكويتية حين كانت في بداياتها. لم تكن الكويت آنذاك أرض النفط فقط بل كانت أيضا أرض العمل القومي، ففي سنوات الخمسين كانت حركة القوميين العرب تحظى بنفوذ كبير في الشارع الكويتي انعكس بتمثيلها بعدد كبير من النواب في البرلمان آنذاك، كما كانت تحظى بنفوذ كبير في الساحة الثقافية، حيث كانت الحركة تصدر مجلة الطليعة الأسبوعية، وذلك عدا عن تمتعها بنفوذ كبير في صحف ومجلات أخرى كانت تصدر آنذاك.
في مجلة "الطليعة" الكويتية التقى غسان كنفاني بناجي العلي. لكن اللقاء لم يكن شخصيا، بل على الورق فقط. أما اللقاء الشخصي فكان قد تم بينهما في لبنان قبل ذلك بسنوات. كان ناجي قد تعلم فن الرسم في سجون لبنانية لم تكن سوى ثكنات عسكرية، حيث بدأ الرسم على جدران هذه الثكنات، وبعد ذلك واصل رسومه التي كان يعرضها في ناد لحركة القوميين العرب التي كان الاثنان ينتميان إليها، وحدث أن زار غسان كنفاني النادي وشاهد رسوم ناجي العلي فأعجب بها وأخذ بعضا منها ونشرها في مجلة الحرية التي كان غسان قد عاد من الكويت ليصدرها من بيروت.
كان غسان كنفاني قد حضر إلى الكويت ليعمل مدرسا للرياضة والرسم في العام 1956، وهناك عمل وكتب في عدد من المجلات الأسبوعية مثل صحيفة الفجر الأسبوعية التي كانت تصدر عن جمعية الخريجين الكويتيين، وذلك قبل انتقاله إلى مجلة الطليعة التي أصدرتها حركة القوميين العرب هناك. ولكن غسان ما لبث أن غادر إلى لبنان في العام 1960 ليصدر مجلة الحرية الناطقة باسم القوميين العرب في لبنان.
بعد ذلك بثلاثة أعوام حضر ناجي العلي إلى لبنان وبدأ العمل في المجلة نفسها التي كان قد تركها غسان كنفاني. وتولى الصحفي الشاب آنذاك ناجي العلي أعمالا عدة في المجلة. ومن بين المهمات التي مارسها نقل وقائع جلسات مجلس الأمة الكويتي، وهي مهمة رآها الفنان مضجرة، فأخذ يتغلب على ضجره بالرسم، وكانت تلك بداية لانتقاله إلى القسم الفني في المجلة.
وفي القسم الفني الذي كان يتضمن الإخراج وتزويد القصص والروايات التي كانت تنشر مسلسلة في المجلة بالرسوم التوضيحية، كان لقاء غسان كنفاني بناجي العلي. كان غسان يكتب وكان ناجي يرسم. كان غسان كنفاني هو الذي ينفذ الرسوم التوضيحية لقصصه التي كان ينشرها في صحف الفجر والرائد، والأخيرة مجلة كانت تصدرها جمعية المعلمين الكويتية، وبعد مغادرة غسان الكويت اصبح ناجي العلي هو الذي ينفذ هذه الرسوم لقصص غسان ورواياته التي واظب على تزويد مجلة الطليعة بها حتى بعد مغادرته للكويت والعمل في بيروت.
ويذكر الزميل الكاتب والباحث الفلسطيني سليمان الشيخ الذي زامل ناجي العلي في أثناء عمله في مجلة الطليعة الكويتية أن من بين القصص التي نشرت في الطليعة لغسان كنفاني ونفذ ناجي العلي رسومها التوضيحية قصة "صمت ونعال وقبر صغير"، ورواية "العبيد": التي نشرت في مجلة الطليعة في العام 1963، أي بعد مغادرة غسان الكويت بثلاث سنوات. وقد أعيد نشر هذه القصة بعد ذلك في العام 1981 تحت عنوان آخر هو "اللوتس الأحمر الميت" وهو الاسم الذي ظهرت به لدى نشر الأعمال الكاملة لغسان.
في تلك الرسوم التوضيحية تبدو جلية خطوط ناجي العلي التي كانت لا تزال تبحث عن شخصية واضحة ومحددة، وهي الشخصية التي ترسخت في ما بعد في رسوم الكاريكاتير التي واظب ناجي على نشرها حتى رحيله في الثلاثين من شهر آب (أغسطس) من العام 1987، بعد غيبوبة استمرت 38 يوما. في هذه الرسوم بدت خطوط ناجي العلي قوية واثقة راسخة، وبدا فيها من التعبير عن دخائل الشخصيات أكثر مما يبدو للناظر إلى اللوحة للوهلة الأولى. وتلك هي الوشيجة التي تربط بين الرسم التعبيري أو التوضيحي لقصة أو رواية وبين فن الكاريكاتير، وهي الوشيجة التي طورها ناجي في ما بعد في رسومه الكاريكاتيرية، مستثنيا الظلال الكثيفة ومناطق السواد التي حفلت بها رسومه التعبيرية لقصص غسان، كما يبدو واضحا في رسومه الخاصة برواية "العبيد" مثلا، مكتفيا في الوقت نفسه بالخط الذي يصنع التعبير الداخلي، مثل تلك الابتسامة التي رأيناها على وجوه شخصيات ناجي الخنزيرية الضخمة في مرحلة لاحقة من رسومه، أو في مسحة الحزن التي تكسو وجه شخصيات فاطمة أو زينب التي دأب ناجي على رسمها تعبيرا عن عذاب المرأة فلسطينية كانت أو لبنانية، أو حتى في غضب حنظلة ولا مبالاته التي تظهرها حركة يديه المشبوكتين خلف ظهره.
أما غسان كنفاني الذي نفذ كثيرا من الرسوم التوضيحية لقصصه في مجلتي الفجر والرائد الكويتيتين، فتبدو في خطوطه تلك الصرامة وذلك التصميم الذي لا يلين على وجوه شخصيات قصصه، وهو ما أخذ بعدا آخر في مرحلة لاحقة، هي مرحلة انطلاقة العمل الفدائي وخاصة بعد العام 1967. ففي تلك المرحلة أنجز غسان أكثر من لوحة تعبيرية تحول عدد كبير منها إلى "بوستر" أو ملصق ثوري، وهو فن ازدهر في تلك الأيام التي لجأ فيها الشعب الفلسطيني إلى السلاح سبيلا لتحرير أرضه. في هذه اللوحات برزت الوجوه ذات التعابير الصارمة والتصميم الذي لا يلين قوية متحدية في ما بدا استمرارا لتلك الرسوم التوضيحية التي كان يرسمها لتنشر مع قصصه في المجلات الكويتية المذكورة.
وفي واحد من أشهر هذه البوسترات رسم غسان كنفاني فتاة رقيقة فشل الفقر وثوب اللجوء في طمس معالم الجمال البادية على وجهها، وبدت وهي تحتضن خارطة فلسطين بحنان أشبه بأم تحدب على ابنتها. ومن يتأمل في وجه تلك الفتاة التي زينت نشرت على غلاف ديوان "حبيبتي تنهض من نومها" للشاعر محمود درويش الذي كان لا يزال في ذلك الوقت يعيش في فلسطين، فإنه سيلاحظ أن وجه الفتاة الشاحب الحزين والجميل في الآن نفسه في هذه اللوحة، يذكر كثيرا بشخصية زينب، تلك الفتاة الجميلة الرقيقة التي كثيرا ما كررها ناجي العلي في رسومه العديدة في مراحل أخرى من تطوره الفني.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
كاسك يا وطن
تقدمي نشيط جدا
تقدمي نشيط جدا
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 237
العمر : 28
الموقع : بيت فوريك
تاريخ التسجيل : 23/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: غسان كنفاني وناجي العلي   الأربعاء أكتوبر 10, 2007 1:57 am

يسلمو يا ابو روعة على الموضوع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
غسان كنفاني وناجي العلي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: القسم السياسي :: الساحة السياسية.. والوحدة الوطنية-
انتقل الى: