الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 المقاومة بين سندان الاحتلال ومطرقة العملاء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد نصار
تقدمي فعال
تقدمي  فعال
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 62
العمر : 30
الموقع : فلسطين
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 12/10/2007

مُساهمةموضوع: المقاومة بين سندان الاحتلال ومطرقة العملاء   الجمعة يونيو 20, 2008 1:09 am

رحلة في العالم السري لعملاء إسرائيل: قصة أسير فلسطيني في "غرف العصافير"


قد تبدو حكايته جديدة، هي كذلك بالنسبة لمن لم يذق مرارة السجن وغياهبه، هي كذلك لمن لم تصطدم قامته يوما بقامات المحققين، حتى السجانين الذين يحترفون هدم كل ما يعتز به أي إنسان من كرامة، وتحد، وعزة نفس، ورغبة في الحياة والصمود؛ وذلك بإجبار المعتقل على الاعتراف المذل، وبالتالي إصابته في مقتل يفوق سنوات السجن التي يعاقب من خلالها على اعترافاته.


لكنها، أي الحكاية، تشبه قصص آلاف المخدوعين، تختلف في الزمان والمكان والشخوص وكذلك النتائج، وتتفق في التفاصيل والأهداف، ولن تسمعها رغم ذلك من كثير من المخدوعين الذين يرفضون الاعتراف بخدعتهم، وطبيعة التضليل الذي تعرضوا له، وبالتالي سذاجتهم أمام عدو يستغل الوسائل كافة في سبيل هزيمة صمودهم.


هذه القصة ارتأى صاحبها أن يكتبها، قصة بسيطة من بين آلاف القصص التي أنتجها الاحتلال والأسرى داخل مفارقة تشبه الحياة والموت، هي مفارقة الأسر والحرية، الصمود والانهيار، لم يشأ صاحبها إبقاءها طي الكتمان في صدره فقرر الانطلاق من بئر صمته إلى صدورنا وعقولنا في محاولة تجريم محتل، وإنقاذ أخ مرشح ليعيش الظروف ذاتها.


هذه الرواية تشترك أحداثها حتى النهاية التي تتكشف آثارها رويدا رويدا، وقد تخرج بطلا لا مفتاح لسرك، وقد تصبح جسدا بلا ورقة توت تحمي عورتك، تضرب رأسك بالجدران التي تأسر حريتك، تبكي بصوت يقطع صمت المكان المظلم، بعد أن تكون نياط قلبك قد قطعت خلال ندمك في موقف لا ينفع فيه الندم.


طالع فصول تفاصيل الرحلة في العالم السري لعملاء إسرائيل:


ما هي "غرف العصافير"؟

يعترف العاملون في أجهزة الأمن للحركات الفلسطينية المختلفة بأن النسبة العليا من اعترافات المعتقلين الفلسطينيين في التحقيق تنتزع في "غرف العصافير".


وقبل الغوص في تفاصيل غرفهم لا بد من الإجابة عن سؤالين مهمين؛ الأول: من هم العصافير؟ والثاني: لماذا العصافير؟. والأول بطبيعة الحال يدلل على السؤال الثاني.


للإجابة على السؤال الأول يجدر بنا تعريف "العصفور" في لغة السجن والسجان والسجين على السواء، وهو عبارة عن شخص عربي تعامل مع الاحتلال ورضي على نفسه -لسبب أو لآخر لسنا بصدده الآن- أن يكون أداة في يد الاحتلال ضد أخيه، وابن جلدته.


ومن واجبات "العصافير" الأساسية القيام بخداع المعتقل، متظاهرين أنهم من المعتقلين وأصحاب الأحكام العالية من أجل الحصول على اعترافات المعتقل بعد أن يكون رجال المخابرات قد عجزوا عن ذلك باستخدام أساليبهم التقليدية، وهم في سبيل ذلك يعيشون في أجواء مصطنعة بنفس أجواء المعتقلين، ويطبقون أنظمتهم، وطرق إدارتهم لشئون حياتهم، كي يسهل تأثيرهم على المعتقل من خلال ****بهم لثقته، وذلك بهدف أن يتكلم عن نشاطه السياسي أو الأمني بعد أن يكون المحققون الإسرائيليون قد فشلوا في انتزاع اعترافات منه.


شِباك داخل قضبان السجن

وتعتبر "غرف العصافير" مركزا أساسيا مرفقا من المراكز الملتصقة والتابعة للسجون الإسرائيلية على السواء، وهي بمثابة شِباك تغزل للإيقاع بالأسير داخل السجن بعد أن يعتقد أن فترة التحقيق التي تطول أو تقصر قد انتهت، وبالتالي يقال له ذلك ويوهم ليقذف به في براثن العصافير الذين يتصيدونه بلباس العمل النضالي وضرورات السجن وأمنياته.


ولعل في التسمية بُعدا يخالف ما يزودنا به اسم "عصفور" عند لفظه للمرة الأولى، حيث الرمز الجميل والبعيد عن تداعيات الفعل الذي يقوم به حامله (أي العميل)، لكن المعنى الذي يؤكده الجميع "للعصافير" داخل السجن، والسبب في هذه التسمية التي عرفتها السجون الفلسطينية منذ حوالي ثلاثين عاما تنبع من أن "العصفور" أو العميل العربي يبقى مأسورا في السجن كالعصفور في القفص، منفذا للأوامر التي تصدر عن جهاز المخابرات الإسرائيلية إلى أن ينكشف أمره، ويصبح معروفا لدى الأسرى والمعتقلين ليحوّل إثر ذلك إلى أعمال أخرى حتى يستنفد لحمه ليقذف عظما لا يصلح لأي شيء، وهذه نهاية كل مرتبط أو خائن.



بداية الحكاية...مشهد الاعتقال

بدأت حكاية المعتقل "س.ع" بعد أن تم اعتقاله من منزله في مدينة نابلس، حيث كتب يقول: ".. .وكعادة أي معتقل، أنزلت إلى غرفة التحقيق، وهي غرفة معتمة فيها كرسي صغير وطاولة يجلس عليها محققان إسرائيليان تابعان للمخابرات، في البداية جلس معي ضابط التحقيق، كان ضخم الجثة، يحمل وجها أبيض، يتظاهر بالصرامة والقوة، قال لي: نحن نعرف تفاصيل حياتك كلها، والأولى بك أن تعترف حتى توفر علينا وعلى نفسك العذاب".



قلت له: "إذن حاكمني على ما تعرفه عني، ولا داعي للتحقيق معي".


غضب وزمجر، وقال: "ستعيش أياما هنا تتمنى على الله أن لا يكون قد خلقك".


تبع ذلك جولات عديدة وطويلة، تناوب ضباط عدة التحقيق معي، وكان كلما يأس ضابط من الحصول على اعترافاتي يأتي آخر، كانوا يتفاوتون بداية في طرق التحقيق معي، لكنهم استعملوا جميع الأساليب النفسية الصعبة من تهديد ووعيد، وتحبيب وترغيب، والكثير من أنواع التعذيب الجسدي.


وأنا المؤمن بعبارة واحدة كانت بمثابة صلاتي وهي: "من يمتلك الإرادة يمتلك الصبر على التعذيب والخوف والعزلة والأسر"، وكانت النتيجة الإيجابية.


تركوني وحيدا في أماكن معزولة، في ظروف تفتقر إلى أدنى الخدمات الإنسانية كالشمس، والهواء، أو الإنارة والماء، أو حتى مكان لقضاء الحاجة، وهذا كله لم أكن شخصيا أتوقع أن أجد غيره، فسمعة السجون لا تخفى على أي فلسطيني.


لم أكن لأعرف أين أنا، ولا ما هو الوقت، ولا حتى إن كنت في الليل أم في النهار، وحيدا كنت في زنزانة لا تتجاوز المترين، وبرغم ذلك كله لم يأخذوا مني "لا حقا ولا باطلا"، كنت أشعر في مرور الأيام بالنصر، نصر في الثبات على رأيي، فأنت قوي طالما لم تعترف، قد يكون كل ما يقولونه صحيحا لكن ما يهمهم هو الاعتراف، الاعتراف ذل.. موت.. خيانة من نوع آخر، أنت البطل والمنتصر طالما التزمت الصمت، كنت متمترساً خلف قاعدة مهمة تقول: عليك أن تبتلع لسانك ريثما تنتهي فترة التحقيق، فهي ستنتهي ولن تطول كما يهددون دوما.


وبقيت على هذه الحال، أي في غرف التحقيق القاسية، حوالي شهرين، تحملت بعون الله أشد صنوف العذاب وأقساها، وجاء بعدها التحول المؤلم.


التحول المتوقع.. والمؤلم!

وحدث الانقلاب، التحول المؤلم والمتوقع، الشرخ الكبير في نفسيتي التي كانت تحتاط إلى مثل ذلك، كان ذلك عندما أنزلوني إلى "العصافير وغرفهم"، وهذا يحدث مع غالبية الأسرى الذين لا يعترفون عند رجال المخابرات، لبثت بينهم ما يقارب الـ25 يوما، كان ذلك في خيام معتقل "مجدو"، ليتضاعف ألمي وعذابي وتأنيب ضميري لأني منذ البداية افترضت أنهم عملاء "عصافير" فعلا لكنني سقطت في الفخ المنصوب لي...!



قذف السجان في زنزانتي بعض الملابس، وقال بصوت جلف وخشن: "انتهى التحقيق معك، غدا ستكون في سجن مجدو إلى أن يأتي تاريخ محاكمتك".


ما حصل على أرض الواقع كان مختلفا تماما...

انبسطت كبحر، شعرت بنشوة من أنهى امتحانا صعبا وعصيبا، وهيأت نفسي للذهاب حيث الإخوة المعتقلون، فطالما سأذهب إلى سجن "مجدو" إذن انتهى التحقيق، وبالتالي بعد عدم اعترافي أكون على قدر ألمي، والذي كنت دوما متخوفا منه هو أن لا أكون على مقدار ألمي ومعاناتي.


كنت أمتلك من المدعمات والمعلومات عن "غرف العصافير" ما يكفيني للحيطة والحذر منهم قبل النزول في مستنقعهم، وهو ما كان من المفترض أن يقيني عند معاشرتهم من خططهم ووسائل الوثوق فيهم، لكن التعامل بحسن النية وبطيب القلب كانا أهم العوامل التي أعمت بصيرتي، وتحوّلت إلى شخص ساذج اقتيد لقبره بإرادته.


اكتشفت متأخرا أن السر كان في عدم قول كلمة "لا" بالجرأة اللازمة عند الحاجة إليها، أن السر في عدم التزام الصمت سلاحا، وتحت وقع الحياء من تعاملهم الطيّب ذاب صمودي، وتلطخت كرامتي بالوحل، وتآكل الصبر في ظلال المسرحية المحكمة التي مثلوها علي، وأقنعوني بنقائهم وصدقهم من خلالها، وبالتالي أوقعوا بي في شباكهم.


أسرار حياتهم في أقفاصهم

من بحر تجربتي المؤلمة التي خضتها معهم، وهي بمدة لم تتجاوز الـ25 يوما، كان اليوم الأول مبشرا، تلقفوني كطفل وجد لعبته التي حلم بها، وأخذوا يحركونني على كفوف الراحة والدلال.


وبمرور الوقت تكونت لي الصورة التالية عنهم، وسأقدم 24 ساعة من حياتهم، بداية تستطيع أن تلمس إدارتهم لشئون حياتهم المنظمة وبدرجة عالية من الإتقان والانضباط، يستيقظون كل يوم قبل الفجر بثلث ساعة، يتهيأ خلالها الجميع للصلاة باستثناء من لا يريد أن يصلي، وهم قلّة،.. يُؤذنون لكل صلاة، ويصلون في جماعة، وبعد الفجر يعود الجميع للنوم إلى حين العدد، أي عندما يأتي الجنود للتأكد من عدد الأسرى داخل الغرفة، فيقوم الجميع ويجلسون جلسة عدد، عندها لا ينسون القيام بتغطية شاشة التلفاز... وهكذا، أي بنفس نظام المعتقلين، وبعد ذلك يتمموا نومهم.


وفي تمام الثامنة والنصف صباحا يلزم الجميع بالاستيقاظ، وتكون القهوة والشاي بانتظار الجميع، ويجهز بعد ذلك في التاسعة الفطور لنجلس معا على مائدة واحدة.


وبنفس النظام مع وجبات الغداء والعشاء، لكل منهما موعد محدد يلتزم به الجميع.


ويتم توزيع الأدوار والمهمات وفق توجيهات ما يدعى بـ"موجّه القسم" عندهم.. فهناك من يجلي الأواني والصحون، ومن ينظف، وهناك المسئول عن الدورة المائية والحمامات، ومن يعمل في جهاز الرصد الذي يقوم الليل ملزما بالحراسة، وهناك من يخرج إلى الزيارات...الخ.


مناصب كما في التنظيمات المختلفة.. لكنها وهمية

ومن المناصب الرئيسة التي يدرج استخدامها بينهم:

- الأمير الأمني: وهو يختص بالمواضيع الأمنية، والجلوس مع المعتقلين الجدد، وله نائب يساعده ويناوبه ليقوم بدور تكميلي.

- موجه القسم: وهو المسئول عن القسم، وعن المسئولين فيه جميعهم، ويتدخل في وقت الأزمات.

- شاويش الخيمة: وهو المسئول عن إدارة شئون السرايا واحتياجاتها المختلفة.

- شاويش المردوان: وهو -كما عرّفوه- البريد التنظيمي بين الأقسام، وهو الذي يخرج ويدخل احتياجات النزلاء في الخيمة، ويتابع مع الجنود كل ما يحتاجونه من السرية.

- الإمام: وهو المكلف بإدارة شئون الإمامة، وخطب الجمع، والدروس والمحاضرات.


بعد الظهيرة يُلزم الجميع بالتزام بُرشه، أي فراشه ومكان نومه، إذ كان هناك قرار بالقيلولة، ويلتزم بالهدوء التام من لا يريد النوم.


وفي تمام الساعة الحادية عشرة ليلا يلتزم الجميع برشه، وتدخل فترة الهدوء النسبي، وبعد نصف ساعة تدخل فترة الهدوء التام، وفي تمام الساعة الثانية عشرة تطفأ آخر سيجارة.


يبدأ بعد ذلك "الشفت" اللّيلي الذي يمتد حتى الفجر، ويُلزم به في كل ليلة اثنان يحددهم "الموجه"، يقومان بمهمة الحفاظ على المعتقلين وحراستهم، حسب ما يدّعون.


وهم في جميع أعمالهم وتحركاتهم ومناصبهم الإدارية تماما في السجون المختلفة حسب قوانين التنظيمات الفلسطينية المختلفة.


التزام ظاهري بطاعة الله

عمومية الحياة في المكان تشعرك أنك في سرية جيش حقيقية، ملتزم بالطاعة في أوقاتها، وهو التزام ظاهري في حقيقته، لكنك تشعر أنهم أولياء، أو "فراخ" أنبياء لكثرة ورعهم وحفاظهم على أداء الطاعات، وتقربهم لله عز وجل، ومع ذلك يعيشون حياة طبيعية منهم من يلعب، ومنهم من يمارس الرياضة، ومنهم من يطالع الكتب المتوفرة بكثرة، ومنهم من يتمشى، ومنهم من يقرأ القرآن، ومنهم من يضحك وينكت، ومنهم من ينشد ويتفاعل... وهكذا.


كما أن منهم المثقف، والأمي، والعامل، والجامعي، ومنهم الشاب الصغير، والعجوز الكبير، وهم موزعون في أصولهم من مناطق فلسطين كافة من مدينة أو قرية، حسبما يعرّفون عن أنفسهم، والأهم هو ادعاؤهم أنهم من تنظيمات مختلفة.

وبمجرد دخولك في عالمهم "المثالي" تزود بقائمة تحذيرات، تحصل عليها على اعتبار أنك "صيدهم" الجديد.


ويمنع هناك منعا باتا التكلم بأي كلام فاحش، وكذلك أي احتكاك أو مشادة بين أي اثنين، ويرفع أي أمر "للشاويش" أو "الأمير الأمني" وهما يحاسبان من يستحق المحاسبة بالعقاب المناسب المنصوص عليه في قانون السجن.


وفي حال وصول أي معتقل جديد، كما حصل معي، يهتمون به كثيرا، ويولونه عناية ورعاية ومحبة خاصة، فلا يترك ليجلس وحيدا، أو وحده سارحا.


ساروا معي، وشاركوني آلامي وهمومي، وخففوا من مصابي الجلل، وقدموا لي أفضل ملابسهم، وزودوني بما يلزمني من احتياجات ضرورية.


وباستمرار الاحتكاك لساعات أو أيام يجذبونك نحوهم كفعل المغناطيس بالحديد، لتبني مع بعضهم علاقات قوية تتجاوز الشخصية، وهذا ما يريدونه ويطمعون للوصول إليه، وهناك يمكنك أن تستشعر من هو من تنظيمك، ومن هو من غيره، فالخيمة عبارة عن نموذج لخيمة حقيقة داخل السجن، وهي "غرفة عصافير".


البدايـــــــــــة: قسم فرز فصائلي

ومن ضمن قائمة المحظورات التي تلقفتها منهم منعي من أن أعرف بتنظيمي، أو التكلم في القضية مع أي من الموجودين، وأقنعوني أن هذا قسم هو بمثابة "فرز فصائلي" تابع لقسم "7" في سجن "مجدو"، أي قسم استقبال كما كانوا يدّعون.


رأيت منهم من يتأثر في بعض الأحيان ويشعر بالضيق ويكون ذلك واضحا على علامات وجهه، فتسأله عن السبب والمشكلة؟! وتحاول "بطيب خاطر" أن تخفف من آلامه، فمنهم من يجيبك أنه مشتاق إلى أهله، ومنهم من يخبرك بأن والدته مريضة وتحتاج إلى عملية، وهذا بطبيعة الحال بهدف إقامة نوع من التعاطف اللاشعوري معهم، كما يتفاعلون مع كل الأحداث والأخبار على شاشة التلفاز (السري بطبيعة الحال)، ويفرحون للخبر الذي يفرحك، ويحزنون للخبر الذي يحزنك أكثر منك.


في "غرف العار" الكل يلتزم بأداء الصلوات الخمس، وفي كل صلاة فجر هناك دعاء قنوت يدعون فيه على اليهود، والعملاء، والمندسين، ويجلسون بعد كل صلاة يسبحون ويستغفرون، ليأتي دور الإمام المفوّه الحافظ للكثير من الأحكام الشرعية، وهو متقن لأحكام تجويد القرآن الكريم بدرجة عالية، وعنده ثقافة واسعة، دائم المطالعة والكتابة، وعنده قدرة عالية على إلقاء الخطب الحماسية بما يكفي مشاعرك لتلتهب، وتجعل الكلمات تخرج من فمك تعاطفا وحماسة وتسرعا دون أي حساب لعواقب الأمور.
وخلال فترة الأسابيع الأربعة التي قضيتها سمعت خطبا عن الجهاد، والصبر، والعمليات الاستشهادية وفضلها.


وفي سبيل تفاعلك معهم لا تجد في نفوسهم أدنى شعور من الأنانية، أو البخل بالعطاء، شعارهم العام الذي يطلقه "الموجه" دوما: "لا يوجد هنا أي غرض يسمى ملك خاص".


قال لي أكثر من شخص منهم إن قضيته طويلة، مطلوب له أكثر من مؤبد، ومنهم ذوو الأحكام الخفيفة، ومنهم الموقوفون، ومنهم الإداري.


جلسة سمر فى سجن مجدو

وفي الخيمة التي شهدت على سذاجتي وعدم احترافي الأمني في التعامل مع واقع صعب توجد مكتبة تضم الكتب الثقافية، والدينية، والعلمية، والأرشيف الذي يحتوي على صور للشهداء والجرحى، وهناك جلسات متنوعة المواضيع والأنظمة، من الديني، والثقافي، والسياسي، والإداري.



مع العلم أن كل ما ذكر، وما سيأتي ذكره ليس ثابتا في حياتهم وأساليبهم، فهم يغيرون خططهم وتكتيكاتهم باستمرار، ومن المهم ألا يجعل المعتقل في ذهنه عنهم شكلا محددا، أو أسلوبا معينا.



وباختصار شديد يصطنعون أجواء أجمل من أن توصف بالطبيعية، لم تكن تحلم بأن تجدها في مكان يصادر حريتك، ويمتهن قهرك، ورغم علمي بكل تلك التفاصيل فإنني سقطت في فخ نصب داخل قضبان السجن وقع فيه الكثير من المعتقلين إلا ما رحم ربي.


flag

مع complement
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
يوسف حنني
تقدمي نشيط جدا
تقدمي نشيط جدا


ذكر
عدد الرسائل : 250
الموقع : بيت فوريك
تاريخ التسجيل : 10/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: المقاومة بين سندان الاحتلال ومطرقة العملاء   الجمعة يونيو 20, 2008 1:39 am

تحياتك مقبوله واتمنى منك المزيد في عطائك المتميز ودمت حارسا" ومتابعا" للمنتدى ولك مني أجمل باقه ورد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمد نصار
تقدمي فعال
تقدمي  فعال
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 62
العمر : 30
الموقع : فلسطين
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 12/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: المقاومة بين سندان الاحتلال ومطرقة العملاء   الجمعة يونيو 20, 2008 2:05 pm

تسلم ياكبير انشاء الله نكون عند حسن ذنك

tk to you

flag
مع complement
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المقاومة بين سندان الاحتلال ومطرقة العملاء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: القسم العام :: المنتدى العام-
انتقل الى: